محمد ثناء الله المظهري
461
التفسير المظهرى
المتلاعنان لا يجتمعان ابدا - قلنا انما يصدق التلاعن الا بعد لعان المرأة أيضا - فلا يقع الفرقة ولا يجوز التفريق الا بعد تلاعنهما - ويجب على المرأة بلعان الرجل حد الزنى عند مالك والشافعي واحمد ويسقط عنها حد الزنى عندهم إذا لاعنت لقوله تعالى . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يعنى حد الزنى كما في قوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ولقوله صلى اللّه عليه وسلم لامرأة هلال بن أمية اتقى اللّه فان الخامسة موجبة وان عذاب اللّه أشد من عذاب الناس أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ منصوب بالإجماع على المصدرية . . . شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ اى الزوج لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) فيما رماني به من الزنى أو من نفى الولد أو منهما . وَالْخامِسَةَ قرا الجمهور بالرفع على الابتداء وما بعده خبره أو على العطف على أن تشهد وقرا حفص بالنصب عطفا على اربع شهادات أَنَّ قرأ نافع ويعقوب مخففة على أنها مصدرية والباقون مشددة غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها قرأ نافع ويعقوب « 1 » بكسر الضاد على أنه فعل ماض من باب علم يعلم واللّه مرفوع على أنه فاعل للفعل والباقون بفتح الضاد بالنصب على أنه اسم ان واللّه بالجر على أنه مضاف اليه إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) فيما رماني به من الزنى أو نفى الولد أو منهما قال الشافعي لا يتعلق بلعانها الا حكم واحد وهو سقوط حد الزنى - ولو أقام الزوج بينة على زناها لا يسقط عنها الحد باللعان فان امتنعت من اللعان حدت عندهم - خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه فإنه يقول بل تحبس دائما ما لم تلاعن أو تصدقه فان صدقته ارتفع سبب وجوب لعانها فلا لعان ولا حد لان التصديق ليس بإقرار قصدا بالذات فلا يعتبر في وجوب الحد بل في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد ولو كان إقرارا . . . فالاقرار مرة لا يوجب حد الزنى عند أبى حنيفة رحمه اللّه كما مرّ فيما سبق ولم يتعين ان المراد بالعذاب في قوله تعالى وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ الحدّ لجواز ان يكون المراد به الحبس والحدود تندرئ بالشبهات
--> ( 1 ) والصحيح قرا يعقوب غضب بفتح الضاد ورفع الباء وجر هاء الجلالة - أبو محمد عفا اللّه عنه -